علي الهجويري

282

كشف المحجوب

وليس الكشف كالحجاب . ويقول الشيخ أبو سعيد في هذا الموضوع : تقشع غيم الهجر عن قمر الحب * وأسفر نور الصبح عن ظلمة الغيب وخلاف المشايخ حول العبارتين خلاف صوري ، وهو في ظاهره مجرد خلاف لفظي إذ يبدو أن العبارتين مترادفتان تقريبا . فالحضور مع اللّه غيبة عن النفس ، فما هو الفرق ؟ ، والشخص الذي لا يغيب عن نفسه لا يحضر مع اللّه . وعليه فضيق أيوب ببلائه لم يصدر عن نفسه فقد كان حاضرا مع اللّه عندما صاح قائلا : مَسَّنِيَ الضُّرُّ « 1 » فقال اللّه تعالى عنه : إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً « 2 » وواضح أن هذا الحكم قائم على الطبيعة الحقيقية للأشياء فتأمل . ويروى أن الجنيد قال : « مكثت فترة وكأنما كانت السماء والأرض تبكى لحيرتى ، ثم أصبحت وكأنما أبكى على غيبتهم في ، وأصبحت الآن في وضع لا أدرك فيه شيئا عنهم أو عن نفسي » . هذا خير دليل على الحضور . لقد شرحت باختصار معنى « الحضور والغيبة » حتى تتعرف على مبدأ الخفيفيين وتدرك معنى هاتين العبارتين في نظر الصوفية . السياريون : هم أتباع أبى العباس السياري ، إمام مرو في كافة العلوم ، وصاحب أبى أبى بكر الواسطي ، وله في يومنا الحاضر أتباع عديدون في نسا ، ومرو . وطريقته هي الطريقة الوحيدة التي احتفظت بمبدئها الأصلي دون تغيير ويرجع السبب في ذلك إلى أن مدينتى نسا ومرو احتفظتا دائما بمن يقر بسلطته ويهتم بأن يسير أتباعه على نهج إمامهم ، وقد تراسل أتباعه من نسا مع أتباعه من مرو . وقرأت بعض رسائلهم في مرو ، وهي ممتازة ، وتقوم

--> ( 1 ) سورة الأنبياء : آية 83 . ( 2 ) سورة ص : آية 44 .